أبي الفرج الأصفهاني
500
الأغاني
إنّا لنشربها حتى تميل بنا كما تمايل وسنان بوسنان [ 1 ] رأى ابن عمه يشرب نبيذ الزبيب فحثه على شرب الخمر أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن عاصم بن الحدثان قال : كان ابن سيحان صاحب شراب ، فدخل على ابن عم له يقال له الحارث بن سريع فوجده يشرب نبيذ زبيب ، فجعل يعظه ويأمره بشرب الخمر ، وقال له : يا بن سريع ، إن كنت تشربه على أن نبيذ الزبيب حلال فإنك أحمق ، وإن كنت تشربه على أنه حرام تستغفر اللَّه منه وتنوي التوبة فاشرب أجوده فإن الوزر واحد ، ثم قال : دع ابن سريع شرب ما مات مرة وخذها سلافا حية مزّة الطَّعم تدعك على ملك ابن ساسان قادرا إذا حرّمت قرّاؤنا حلب الكرم فشتّان بين الحيّ والميت فاعتزم على مزّة صفراء راووقها يهمي [ 2 ] فإنّ سريعا كان أوصى بحبّها بنيه وعمّي جاوز اللَّه عن عمّي ويا ربّ يوم قد شهدت بني أبي عليها إلى أن غاب تالية [ 3 ] النّجم حسوها صلاة العصر والشمس حيّة تدار عليهم بالصغير وبالضّخم / فماتوا وعاشوا والمدامة بينهم مشعشعة [ 4 ] كالنجم توصف بالوهم أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد عن أبيه عن عاصم بن الحدثان قال : كان ابن سيحان حليف حرب بن أمية ينادم الوليد [ 5 ] بن عقبة بن أبي معيط ، ويشرب معه الخمر ، وهو القائل : إصبح [ 6 ] نديمك من صهباء صافية حتى يروح كريما ناعم البال واشرب هديت أبا وهب مجاهرة واختل فإنك من قوم أولى خال [ 7 ] أنت الجواد أبا وهب إذا جمدت أيدي الرجال بما تحويه من مال لولا رجاؤك قد شمّرت مرتحلا عنسا [ 8 ] تعاقب تخويدا [ 9 ] بإرقال [ 10 ]
--> [ 1 ] الوسنان : النائم الذي ليس بمستغرق في النوم . [ 2 ] في ح : وبادر إلى صهباء راووقها يهمى [ 3 ] قال في « اللسان » : وتوالى كل شيء آخره وتاليات النجوم أخراها . [ 4 ] مشعشعة : ممزوجة ، يقال : شعشع الشراب : مزجه بالماء . [ 5 ] كذا في ح . وفي سائر النسخ : « ينادم بني عقبة بن أبي معيط ويشرب معهم الخمر وهو القائل للوليد » وقد آثرنا ما ورد في ح لأنه وإن كان للوليد بن عقبة أخوان وهما عمارة بن عقبة وخالد بن عقبة فهما لم يعرفا بشرب الخمر كما اشتهر هو . [ 6 ] أي اسقه صبوحا ، قال طرفة : متى تأتني أصبحك كأسا روية [ 7 ] خال : الخيلاء والكبر . [ 8 ] العنس في الأصل : الصخرة ، ويقال على الناقة القوية تشبيها لها بالصخرة لصلابتها . [ 9 ] التخويد : ضرب من السير ، يقال : خوّد البعير : أسرع وزج بقوائمه ، وقيل : هو أن يهتز كأنه يضطرب . [ 10 ] الإرقال : ضرب من السير فوق الخبب .